مركز الأبحاث العقائدية

237

موسوعة من حياة المستبصرين

وفي القديم مذهب أبي حنيفة في انكار خلافة الأول والثاني ( 1 ) ومعظم الحنفية ( 2 ) وغيرهم . قول الله ورسوله : قال تعالى : ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا ) ( 3 ) نستفيد من هذه الآية الكريمة أنه يحرم على المؤمنين أن يقولوا لمن ألقى إليهم تحية الإسلام أو أظهر الانقياد بكلمة الشهادة التي هي إمارة على الإسلام - لست مؤمنا فإن شكوا أنه يتقي فليتبينوا فإن ظهر صدقه فهو أخو الإسلام قال تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) ( 4 ) . وكذلك نسترشد من هذه الآية الكريمة أن المؤمنين بقلوبهم وألسنتهم أخوة في الدين ويجب عليهم ان يصلحوا بين أي طائفتين منهم عند الشقاق ولا يجوز تكفير أي منهما إلا إذا كان الإمام الشرعي في إحديهما فتكفر الثانية حتى الإفاءة وذلك حكم عام في الشقاق سواء كان لمصلحة دنيوية أو اعتقاد في الدين لأن كليهما مكمن للتشتت والتمزق . فالتكفير داء في الدنيا والآخرة والإصلاح دواء قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه ) ( 5 ) فالحكم المستفاد هنا أنه يحرم التكفير بلا موجب ومن استحل ذلك من

--> 1 - الصواعق المحرقة : 257 . 2 - صحابة رسول الله في الكتاب والسنة لعيادة أيوب الكبيسي نقلا عن الأجوبة للآلوسي : 50 . 3 - النساء : 94 . 4 - الحجرات : 10 . 5 - صحيح مسلم بشرح النووي ج 1 جزء 2 ص 94 .